إيقاف ما يقارب 70% من كتلة الدين العام عن التعاملات الربوية ولم يتبق إلا 30%

{

 

تترتّب على الربا العديد من الأضرار، سواءً على الأفراد، أو الجماعات، أو المجتمع بأكمله، واقتصاديا يؤدي إلى التضخم وارتفاع أسعار السلع وغيرها من المفاسد والأضرار الاقتصادية الناجمة عن المعاملات الربوية ، ومن المعروف أن العدو الصهيوني والأمريكي والغرب عموما عملوا على ترسيخ مبادئ وأنظمة العولمة والرأسمالية المرتكزة على التعاملات الربوية في المجالات المصرفية والمالية والاقتصادية بالذات داخل البنوك والمصارف اليمنية.. اليمن بدأت بعد ثورة 21 سبتمبر في التحول نحو الاقتصاد الإسلامي الشامل الخالي من التعاملات الربوية

ووفقا لعلماء الدين فإنّ درء المفسدة أولى من جلب المنفعة في الإسلام؛ ولذلك حُرِّم الربا؛ فضرره قد غلب على منفعته، وشمل مناحي الحياة المختلفة، ومن تلك الأضرار القضاء على رُوح التعاون بين أفراد المجتمع؛ إذ أنّ الربا يَحول من وجود القرض الحَسن دون فائدةٍ بينهم، ممّا يُؤدي إلى تَحوُّل العلاقة بين الناس من إنسانيّةٍ تعاوُنيةٍ إلى مادّيةٍ.. ناهيك عن زرع العداوة والبغضاء في نفوس الناس؛ بسبب الظلم الواقع على المُقتَرض من صاحب المال، وبالتالي تتفكّك العلاقات في أوساط المجتمعات.
وبحسب خبراء المال والأعمال فإن من الأضرار الاقتصاديّة المُترتِّبة على الربا أنّه يؤدّي إلى التضخُّم الاقتصادي، ويُقصَد به: الانخفاض في قيمة النقود، والذي يكون ناشئاً من ارتفاع مُعدّل الزيادة في الفوائد عن مُعدّل الزيادة في الإنتاج.

وكذلك حصر طبقات المجتمع في طبقة الأغنياء المُنعَّمين، وطبقة الفقراء المحرومين، والقضاء على طبقة مُتوسِّطي الدخل، وحصر تداوُل المال في فئةٍ مخصوصةٍ، والزيادة من نسبة الفقر؛ إذ أن الفقير لا يمكنه التخلُّص من ديونه ما دامت الفوائد مُترتِّبةً عليها.كما أن الربا وفقا لمختصين يؤدي إلى تكرار حدوث الأزمات الاقتصاديّة الناشئة من الارتفاع المُستمِرّ في نسبة الفوائد، وإنهاك الاقتصاد؛ بزيادة المعروض النقدي دون الزيادة في السِّلَع والخدمات، ممّا يُؤَدّي إلى خفض القوّة الشرائيّة، وارتفاع نسبة البطالة؛ كون الربا يُشجّع على الاستثمار عن طريق الفائدة لثبات الربح، وترك الاستثمار في المشروعات الإنتاجيّة ذات النفع العام.

الأضرار الإنتاجيّة
وللربا أضرار إنتاجية منها ارتفاع أسعار السِّلَع؛ إذ أنّ المُقتَرِض يُضيف الزيادة الناتجة من القرض على رأس مال السِّلعة، فيرتفع سعرها على المُستَهلك، وبذلك يكون ظلم القرض الإنتاجي أعمّ وأشمل من الاستهلاكيّ.
وكذا إيجاد فائضٍ من المُنتَجات دون تصريفها؛ بسبب نقص الطلب عليها؛ وذلك لارتفاع سعرها الناشئ من إضافة الزيادة الربوية على أصل ثمنها، بالإضافة إلى عدم حاجة المُرابي إلى العمل؛ إذ أنّه يحصل على رِبحِه بمُجرّد وضع ماله في البنك دون الحاجة إلى خوض مغامرة في التجارة أو الصناعة.

اليمن
يؤكد محافظ البنك المركزي والقائم بأعمال رئيس اللجنة الاقتصادية العليا هاشم إسماعيل أنه ومنذ أن بدأت اللجنة أعمالها في العام 2018م كان على رأس أولويات اهتماماتها الحد من الربا، وأنه تم إيقاف ما يقارب 70 % من كتلة الدين العام عن المعاملات الربوية ولم يتبق إلا 30 %، مشيرا إلى أن القطاع المصرفي اليمني بني على أسس ربوية استجابة للعولمة والرأسمالية واللحاق بركاب الغرب.
وقال: نحن في البنك المركزي نؤكد أننا نعد الآن استراتيجية للتحول الشامل نحو الاقتصاد الحقيقي، وقد بدأناه في شهر رمضان المبارك بتوجيهات مباشرة من السيد القائد – يحفظه الله – وعقدنا لقاء تشاوريا ، كان ثرياً للغاية وطرحت فيه المشاكل والهموم والتحديات وطرحت فيه كثير من الأفكار للمشاريع والبرامج التي يجب أن نقوم بها،.

وأضاف : نحن حالياً بصدد إعداد مسودة الاستراتيجية نحو التحول الشامل، أو نستطيع أن نقول إننا سنشهد حتى شهر رمضان القادم حراكاً كبيراً في القطاع المصرفي لإعادة الوضع الصحيح نحو الاقتصاد الحقيقي، بدلاً من التعاملات الربوية الجوفاء التي حرص العدو الأمريكي والصهيوني على ترسيخها ومحق البركات من الله تعالى، ولكي تتحول الشعوب -بدلاً من اتصالها بمن بيده خزائن السموات والأرض- إلى التعامل بالربا، لذلك فقد حرص اليهود على فصل هذه العلاقة بين الشعوب وبين خالقها ليتمكنوا من ضربها وسحقها والسيطرة عليها.

صور القروض الربوية
كما أن للربا وفقا للمختصين وخبراء الاقتصاد أضراراً أو انعكاسات سلبية كثيرة، منها ما يتعلق بالناحية الاقتصادية أو يتعلق بالنواحي الأخرى ، ويتجسد هذا الضرر في صور كثيرة منها:
أولا : القروض وهي أنواع كالاستهلاكية والقروض الإنتاجية والقروض الحكومية من الداخل، ومنها:
أ – القروض الاستهلاكية: هي قروض يطلبها الفقراء ويلجأ إليها الفقير عند وقوعه في مصيبة أو شدة لقضاء حاجاته الضرورية.
وعادة هذا القرض تكون الفائدة الربوبية منه عالية جدا نتيجة لاستغلال المرابي الظرف الذي يمر به المقترض وحراجة موقفه وحاجته للمال، فيعمد إلى أخذ قرض ربوي والمرابي قد لا تكون عليه رقابة أو سلطان فقد يقع هذا المقترض في ورطة قد لا يتخلص منها لباقي عمره .وهذه العملية هي التي تمكن الرأسمالي من دخل العمال وتجعله مستبداً به دونهم. ونتيجة لذلك تفسد أخلاقهم، و يقترفون الجرائم والدنايا، وهو يحط من مستوى المعيشة، ويقلل من كفاءاتهم ونشاطهم الذهني والبدني، وهذا ليس ظلماً فحسب بل إنه ضرر على الاقتصاد الاجتماعي، خاصة وأن المرابي يسلب قوة الشراء من الفقير، وإذا فترت قوة الشراء تكدست البضائع في الأسواق ونتيجة لهذا التكدس تتوقف بعض المعامل من الإنتاج أو تقلله على الأقل، وبهذه العملية تنشأ البطالة لمئات من البشر، وهذه البطالة تعرقل نمو التجارة والصناعة.

من جانب واحد
ب – القروض الإنتاجية: هذه القروض يأخذها التجار وأصحاب الصناعة والحرف لاستغلالها في الإنتاج المثمر، حيث أن هذه العملية التي يأخذ المرابي الربا من دون أن يتعرض لشيء إذا خسر المعمل أو التاجر تؤدي إلى تحرك الميزان الاقتصادي من جانب واحد دائماً وهو جانب المرابي فهو رابح دائماً، أما صاحب المعمل أو التاجر فليس كذلك، فيتضرر جميع العمال وصاحب العمل إلا المرابي فإنه لا يتضرر بذلك حيث أن ربحه مضمون، بالإضافة إلى أن معظم رأس المال مدخر عند الرأسماليين، لأنهم يرجون ارتفاع سعر الربا، فلا يعطي ماله للتجارة أو الصناعة لانتظاره ارتفاع سعر الربا على أن السعر المرتفع يجعل المرابي ممسكاً لماله إلاّ وفق مصلحته الشخصية لا وفق حاجة الناس أو البلاد، وقد يكون السعر المرتفع مانعاً للأعمال النافعة المفيدة للمصلحة العامة مادام ربحها لا يسدد سعر الربا، في حين أن المال يتدفق نحو الأعمال البعيدة عن المصلحة العامة لأنها تعود بربح كثير.
وقد يستعمل التجار الذين هم مطالبون بالربا الطرق المشروعة وغير المشروعة المؤدية إلى اضطراب المجتمع الإنساني والحط من الأخلاق الإنسانية وما تترتب عليها من جرائم في سبيل كسب سعر الربا.
ج – القروض الحكومية من الداخل: هي القروض التي تأخذها الحكومة من أهالي البلاد، فهناك القروض المأخوذة لأغراض غير مثمرة كالحروب، وهناك القروض المأخوذة لأغراض إنسانية اجتماعية كالتجارة مثلاً، وهذان النوعان يشبهان القروض الاستهلاكية والقروض الإنتاجية.
والملاحظ هنا أن الحكومة تلقي ضغطاً على عامة أهل البلاد بفرض الضرائب والمكوس حتى تستطيع أن تؤدي إلى الرأسماليين (أصحاب القروض) الربا، والتجار أيضاً لايؤدون هذه الضرائب من عندهم وإنما يرفعون قيمة السلع فيؤخذ الربا على وجه غير مباشر من كل من يشتري من السوق وهو الفقير والمتوسط الحال.. إذن الذي يتضرر تضرراً كاملاً هو الفقير فحسب، لأن صاحب الغلة وأصحاب المصانع والتجار يرفعون من سعر نتاجهم .

من دون أعمال
ثانيا : الربا يمنع من إنشاء المشروعات المفيدة للمجتمع، لأن الربا يعني أن المال يولد المال من دون أعمال، أما الأعمال إذا ولدت المال، فهذا يعني أن صاحب العمل استفاد وكذلك المجتمع استفاد، وإذا طرحت هذه المواد أو تلك المنتجات أو هذه الخدمات انخفضت الأسعار لأن توافر المواد يخفض سعرها، وإذا انخفض السعر اتسعت شريحة المستفيدين، فإذا اتسعت شريحة المستفيدين عم الرخاء، لأن كل شيء يرفع السعر يضيق دائرة الاستفادة، والمشكلة أنّ الدائرة إذا ضاقت يقل الإنتاج والبضائع تتكدس في المستودعات مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، وهذا بدوره يؤدي إلى الاستغناء عن العمال فتزداد البطالة وينقسم المجتمع إلى طبقتين، طبقة تملك ولا تعمل وطبقة تعمل ولا تملك، طبقة عاطلة عن العمل وهي طبقة المرابين وطبقة تعمل ولا تملك وكل جهدها لا يكفيها قوت يومها

المصدر: موقع صحيفة الثورة نت.

}