الكوارث الطبيعية تكبد الاقتصاد العالمي 3.6 تريليون دولار في 5 عقود

{

 

كبدت الكوارث الطبيعية الاقتصاد العالمي أكثر من 3.640 تريليون دولار خلال خمسة عقود، بما يعادل نحو 202 مليون دولار يوميا.

وازداد عدد الكوارث على نحو كبير على مدى الأعوام الـ50 الماضية، وتسبب في مزيد من الأضرار لكن عدد الوفيات تراجع بفضل تحسن أنظمة الإنذار، وفق ما أفاد تقرير عرضته الأمم المتحدة أمس.

وبناء على أطلس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الذي يحصي عدد الوفيات والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر الجوية والمناخية والهيدرولوجية الشديدة من 1970 إلى 2019، فقد تضاعفت هذه الكوارث خمس مرات خلال هذه الفترة.

ووفقا لـ”الفرنسية”، قال بيتيري تالاس، الأمين العام للمنظمة الأممية في بيان “إن عدد الظواهر القصوى الجوية والمناخية والهيدرولوجية آخذة في الازدياد، وستصبح أكثر تكرارا وأكثر عنفا في أجزاء كثيرة من العالم”.

ورصدت في الإجمالي أكثر من 11 ألف كارثة منسوبة إلى هذه الظواهر على مدار العقود الخمسة الماضية في كل أنحاء العالم، ما تسبب في أكثر من مليوني وفاة وفي أضرار مادية بلغت 3.640 تريليون دولار.

وتشمل كوارث كبيرة مثل الجفاف، الذي اجتاح إثيوبيا في 1983، الذي شهد أعلى نسبة وفيات ناتجة عن كارثة طبيعية إذ أودى بحياة 300 ألف شخص.

وكذلك، إعصار إيدا، الذي ضرب أخيرا لويزيانا وميسيسيبي، هو حالة نموذجية، يمكن أن يكون هذا الإعصار الكارثة الأكثر كلفة في التاريخ متجاوزا إعصار كاترينا، الذي أغرق نيو أورلينز 2005 مخلفا أضرارا بقيمة 163.6 مليار دولار، لكنه تسبب فقط في حفنة من الوفيات، وفقا لتقييم أولي، بحسب تالاس.

وقالت مامي ميزوتوري، رئيسة مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث “ما أحدث الفرق هذه المرة هو الوقاية، وبعد كاترينا، استثمرت نيو أورلينز 14.5 مليار دولار في أنظمة التحكم في الفيضانات والسدود.

وفي المتوسط، سجلت كارثة واحدة يوميا على مدار الـ50 عاما الماضية، ما أدى يوميا إلى وفاة 115 شخصا، وخلف أضرارا يبلغ مجموعها 202 مليون دولار.

وسجلت أكثر من 91 في المائة، من هذه الوفيات في البلدان النامية، وكان الجفاف مسؤولا عن أكبر الخسائر في الأرواح في الـ50 عاما الماضية، إذ خلف نحو 650 ألف وفاة، تليه العواصف (أكثر من 577 ألف قتيل) والفيضانات (58.7 ألف قتيل) ودرجات الحرارة القصوى (زهاء 56 ألف وفاة).

ولكن أدى تحسين أنظمة الإنذار المبكر وإدارة الكوارث إلى انخفاض كبير في عدد الوفيات، فقد انخفض عدد القتلى من أكثر من 50 ألف شخص سنويا في السبعينيات إلى أقل من 20 ألفا في 2010.

وقال تالاس “نحن ببساطة مجهزون على نحو أفضل من أي وقت مضى لإنقاذ الأرواح”.

ولكن ما زال ينبغي بذل مزيد من الجهود، إذ لا يملك سوى نصف أعضاء المنظمة البالغ عددهم 193 عضوا أنظمة إنذار مبكر متعددة الأخطار.

كذلك، دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى تحسين شبكات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية في إفريقيا وأجزاء من أمريكا الجنوبية ودول جزر المحيط الهادئ والبحر الكاريبي.

بدورها، أثنت ميزوتوري، في البيان على دور أنظمة الإنذار المبكر في إنقاذ مزيد من الأرواح كل عام، لكنها حذرت من أن “عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر الكوارث في تزايد مستمر بسبب النمو السكاني في المناطق المعرضة للخطر وزيادة حدة الظواهر الجوية وتسارع تواترها”.

أما بالنسبة للخسائر الاقتصادية، فقد قفزت من متوسط 49 مليون دولار يوميا في السبعينيات إلى 383 مليون دولار يوميا من 2010 إلى 2019، وكانت العواصف السبب الأكثر شيوعا للتسبب في أضرار في الممتلكات وهي مسؤولة عن أكبر الخسائر الاقتصادية في العالم، وفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

ووقعت سبع من الكوارث العشر الأكثر تكلفة في الـ50 عاما الماضية بدءا من 2005 وبينها ثلاث 2017 وحده: وهي أعاصير هارفي (التي تسببت في أضرار بنحو 97 مليار دولار)، وماريا (نحو 70 مليار دولار) وإيرما (نحو 60 مليار دولار).

لكن على الرغم من أن المخاطر أصبحت أكثر تكلفة وحدوثا، فإن حصيلة الوفيات السنوية انخفضت من أكثر من 50 ألفا في السبعينيات إلى نحو 18 ألفا في الأعوام العشرة الأولى من الألفية الحالية، الأمر الذي يشير إلى أن تحسين التخطيط أتى بثماره.

وتأمل المنظمة أن تستخدم الحكومات التقرير في تطوير السياسات لتحسين سبل حماية الناس.

المصدر : موقع إتحاد المصارف العربية

}