مضاعفة الرسوم الجمركية بعدن خطوة في إطار الحرب العدوانية الشاملة على اليمن

{

 

خلافاً لما تقوم به صنعاء من إصلاحات اقتصادية وإعفاءات جمركية وضريبة لتخفيف معاناة المواطنين، أقدم مرتزقة العدوان على رفع الرسوم الجمركية على السلع والمنتجات الاستهلاكية بنسبة 100 بالمائة.

 

قُوبل قرار جمارك عدن بشأن رفع سعر الدولار الجمركي على السلع المستوردة من 250 إلى 500 ريال، بالرفض من القطاعات التجارية والاقتصادية في المحافظات الحرة والمحتلة على السواء، نظرا لما سيترتب عليه من زيادة في أسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية في وقت لم يعد لغالبية اليمنيين القدرة على شراء السلع الأساسية وضروريات الحياة.

 

وبمجرد صدور القرار سارعت الغرف التجارية الصناعية في عدن وصنعاء وبقية المحافظات تباعاً بإصدار بيانات تحذيرية شديدة اللهجة عبرت من خلالها عن الرفض المطلق للقرار وطالبت بسرعة إلغائه .. داعية التجار إلى التوقف عن فتح أي استمارات تخليص جمركي حتى يتم التراجع عن القرار.

 

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن الأضرار والآثار المترتبة على القرار لن تقتصر على رفع أسعار المواد المستوردة إلى الضعف، لكنها ستدفع التجار لاستيراد بضائع أقل جودة لمحاولة تقليص تكاليف السلع، وهو ما ينعكس سلباً على صحة وحياة المواطنين.

 

فيما أكدت جمعية حماية المستهلك في بيان مماثل دعمها وتأييدها لمواقف الغرف التجارية المنحازة إلى مصلحة الشعب وحمايته من الأضرار والآثار الخطيرة في حال نجح المرتزقة في تمرير قرارهم الانتقامي الذي يستهدف المواطن اليمني بالدرجة الأولى.

 

الجمعية وصفت قرار جمارك عدن بغير المدروس، كونه سيفاقم معاناة المستهلكين في المحافظات الجنوبية والشرقية التي تعاني من تدهور حاد في سعر صرف الريال، كما سيؤثر على المستهلكين في المحافظات التي تديرها حكومة الإنقاذ، لما يفرضه من رسوم إضافية على السلع القادمة عبر ميناء عدن، ومنفذي الشحر والوديعة بنسب تصل إلى ٥٠ بالمائة من الرسوم الجمركية المستلمة في تلك المنافذ وبالتالي زيادة الأسعار النهائية لمختلف السلع والمنتجات الاستهلاكية.

 

بدورها تواصل الغرف التجارية والقطاع الخاص والجهات الحكومية المعنية في صنعاء عقد اجتماعاتها للوقوف أمام القرار وما سيترتب عليه من أضرار بالاقتصاد الوطني والمواطنين وحركة التجارة الداخلية والإمداد السلعي للمحافظات، انطلاقا من المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه الشعب اليمني.

 

يكشف هذا القرار الخطير أن تشديد الحصار على ميناء الحديدة وتعطيل حركة الاستيراد عبره، إلى جانب تحويل غالبية الخطوط التجارية إلى ميناء عدن لم تكن سوى خطوة أولى في إطار مخطط تحالف العدوان الأمريكي السعودي ومرتزقته لاستهداف حركة التجارة الداخلية وتحويلها إلى وسيلة عقاب جماعية على الشعب اليمني كغيرها من القطاعات الاقتصادية الخاضعة لسيطرته.

 

فبينما تمارس قوات تحالف العدوان القرصنة وتفرض العراقيل أمام السفن القادمة إلى ميناء الحديدة سواء المحملة بالمشتقات النفطية أو الشحنات الغذائية وغيرها من المواد، يفرض المرتزقة المزيد من الرسوم على الواردات عبر الموانئ والمنافذ التي يسيطرون عليها غير مكترثين لتبعات ذلك على الأوضاع المعيشية والإنسانية المتفاقمة في البلاد.

 

يتعرض التجار والمستوردون للابتزاز في الموانئ والمنافذ المحتلة نتيجة الغرامات الناتجة عن تأخير دخول السفن إلى ميناء عدن وإجبارها على الانتظار لأيام وأسابيع تحت مبررات واهية إلى جانب ما يدفعونه بعد إفراغ شحناتهم بالميناء من رسوم مرتفعة ومتعددة تحت مسميات مختلفة.

 

كما تشكل الاختلالات الأمنية في المحافظات الجنوبية تهديداً لنشاط القطاع الخاص تضطرهم لدفع الكثير من الإتاوات للنقاط متعددة الولاءات في تلك المناطق، بينما تتعرض الشحنات التجارية في كثير من الأحيان للمصادرة والنهب من قبل مجهولين.

 

في حين تضيف وعورة الطرق وبعد المسافة بين عدن وصنعاء والمحافظات المجاورة المزيد من التعقيد أمام التجار والمستوردون لما يترتب على كل ذلك من تكاليف كبيرة يتم إضافتها إلى قيمة السلع ليتحملها المواطن المستهلك الذي يعاني من الفقر والمجاعة جراء ما سببه العدوان والمرتزقة من انقطاع للرواتب وانعدام مصادر الدخل وتوقف عجلة التنمية في اليمن.

 

على النقيض من ذلك، تسعى حكومة الإنقاذ لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في الجوانب التجارية والصناعية وغيرها من القطاعات الاقتصادية وتسهيل الاستثمار بما يمكنه من الاضطلاع بأدواره الوطنية والمجتمعية في دعم مسيرة البناء والتنمية وخدمة المواطنين.

 

ونظرا لحساسية المرحلة الراهنة وما يكتنفها من تعقيدات نتيجة العدوان والحصار المفروض على اليمن تركز الحكومة في صنعاء على القضايا التي تهم القطاع الخاص والتعامل معها أولا بأول بما يمكنه من توسيع استثماراته والمساهمة في توفير فرص العمل من خلال تحفيزه على الاتجاه نحو التصنيع المحلي.

 

كما تحرص على استفادة القطاع الخاص من القرارات الصادرة عن رئيس المجلس السياسي الأعلى بشأن الإعفاءات الجمركية والضريبية على مدخلات التصنيع الدوائي والطاقة المتجددة بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيا واستغلال المنتجات الزراعية والمواد المحلية في التصنيع.

 

وتركز خطة وزارة الصناعة والتجارة للمرحلة الثانية من الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة ٢٠٢١م- ٢٠٢٥، على تطوير وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال تحسين بيئة الأعمال وحماية رأس المال الوطني ومنح التسهيلات لتشجيعه على الاستثمار إلى جانب حلحلة الإشكاليات التي تواجه العمل التجاري والصناعي في المحافظات التي يديرها المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني.

 

وفي مقابل ما تقوم به صنعاء من جهود لتذليل الصعوبات المعيقة لنشاط القطاع الخاص خصوصا التجاري، تمارس دول العدوان وحكومة المرتزقة ضغوطات كبيرة على شركات التجارة والاستيراد لمحاولة إخضاعها لإملاءات تحالف العدوان الرامية لتجويع الشعب اليمني من خلال تعقيد إجراءات الاستيراد، وإجبار التجار على الاستيراد عبر الموانئ المحتلة، ومضاعفة الرسوم الجمركية والضريبية على شحناتهم التجارية.

 

لم يكتف المرتزقة بما يقومون به من طباعة ونهب لمئات المليارات من أموال الشعب اليمني في ظل سيطرتهم على حقول النفط والغاز والموانئ والمنافذ والبنك المركزي والمنح والمساعدات وغيرها من موارد وثروات البلد السيادية، بل ما يزالون يبحثون عن وسائل جديدة لتنمية ثرواتهم الخاصة واستثماراتهم الضخمة الموزعة في مختلف بلدان العالم ومن ضمن هذه الوسائل رفع الرسوم الجمركية على الواردات.

 

وإزاء ذلك يؤكد اقتصاديون عدم أحقية حكومة المرتزقة في فرض أي رسوم جمركية أو ضريبية كونها لا تقوم بأي من واجبات الدولة المتعارف عليها من صرف للرواتب وتوفير الخدمات وتنفيذ المشاريع التنموية والاقتصادية وتثبيت الأمن وغيرها من الواجبات التي عجز المرتزقة عن القيام بها حتى في المحافظات المحتلة.

المصدر: موقع وكالة سبا للأنباء

 

}