Facebook

Twitter

YouTube

EOSC

حقوق الانسان والاعمال التجارية

يشهد العالم تحولاً ملموساً في الدور الاقتصادي للقطاع الخاص والذي أثرت فيه التطورات السياسية والاقتصادية وكذلك الظروف الاجتماعية والبيئية. وقد ظهرت وظائف أخرى للشركات تتركز حول مسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل فيه وتجني منه الأرباح، حيث تتمثل هذه المسؤوليات في الاهتمام ببعض الجوانب الاجتماعية المرتبطة بأحوال العمال والمستهلكين والمواطنين بصفة عامة وكذلك البيئة المحيطة والمجتمع بشكل عام. لذلك، تقوم الشركات بتمويل بعض الأنشطة التي لا تحقق لها عائد مباشر بقدر ما تمثل ضماناً لاستمرار أعمالها على المدى البعيد.
ولم يعد تقييم مؤسسات القطاع الخاص في وقتنا الراهن يعتمد على ربحيتها فحسب، ولم تعد تلك المؤسسات تعتمد في بناء سمعتها على مراكزها المالية فقط، بل ظهرت مفاهيم حديثة تساعد على إيجاد بيئة عمل قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة في الجوانب الاقتصادية والإدارية والتكنولوجية حول العالم. وتمثل "المسئولية الاجتماعية للمؤسسات والشركات" أبرز تلك المفاهيم، إذ أدركت مؤسسات القطاع الخاص أنها لا يجب أن تكون معزولة عن المجتمع وأنها معنية بتوسيع نشاطاتها لتشمل ما هو أكثر من الإنتاج المادي والالتفات إلى مشاكل المجتمع الذي تعمل فيه والمحافظة على البيئة. كما تنبهت إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الأضلاع الثلاثة التي عرّفها مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة والمتمثلة بالـ" النمو الاقتصادي - التقدم الاجتماعي - وحماية البيئة".
وقد أخذت الكثير من المؤسسات راغبة أو مرغمة بالتعامل مع هذه المطالب، وبدأت تتفاعل بشكل أكبر مع المجتمع فارضة على نفسها التزامات أخلاقية دون أن تتخلى عن أهدافها الربحية، إذ أن المسؤولية الاجتماعية ليست عملاً خيرياً بقدر ما هي التزام أخلاقي للمساهمة في تنمية وتطوير المجتمع.
واقترح الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد كوفي عنان في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في 31 يناير 1999 ما سماه الاتفاق العالمي (Global Compact)، والذي تم إطلاق برنامجه التنفيذي في مقر الأمم المتحدة في 26 يوليو/ تموز 2000. وقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة قادة الأعمال بالانضمام إلى هذه المبادرة الدولية التي تجمع الشركات بهيئات الأمم المتحدة ومنظمات العمل والمجتمع المدني لدعم المبادئ العشرة في مجالات حقوق الإنسان والعمل والبيئة.
ويسعى الاتفاق العالمي إلى أن يصبح قطاع الأعمال جزءاً من الحل في مواجهة تحديات العولمة، وليساهم القطاع الخاص - بالشراكة مع أطراف اجتماعية أخرى - في قيام اقتصاد عالمي أكثر استدامة وشمول. وتشارك اليوم مئات الشركات من مختلف مناطق العالم مع منظمات العمل والمجتمع المدني في الاتفاق العالمي الذي تتصف عملياته بالبساطة والمرونة.
وتسعى مبادرة الاتفاق العالمي لتعزيز مواطنة الشركات من خلال تحقيق هدفين:
أولاً: جعل الاتفاق العالمي ومبادئه جزءاً من استراتيجية القطاع العام وعملياته.
ثانياً: تيسير التعاون فيما بين أصحاب المصالح الرئيسيين وتعزيز الشراكات دعماً لأهداف الأمم المتحدة.
ولا يعتبر الاتفاق العالمي أداة تنظيمية فهو لا "ينظم" أو يفرض أو يقيس سلوكيات أو أعمال الشركات، بل أنه يستند إلى المساءلة العامة والشفافية والمصلحة الذاتية المتنورة للشركات ومنظمات العمل للشروع في إجراءات هامة وتبادل التجارب سعياً إلى تحقيق المبادئ التي يقوم عليها الاتفاق العالمي.
وقد حدث تطور آخر على الاتفاق العالمي خلال قمة القادة بتاريخ 26 يونيو/ حزيران 2004، عندما تعهد  قادة العمل حول العالم بمحاربة الفساد وبالتالي تمت إضافة مبدأ عاشر للاتفاق العالمي تتمتع كلها بإجماع عالمي في مجالات حقوق الإنسان والعمل والبيئة، إذ انها نابعة من ثلاثة مصادر هي:
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
• إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل.
• إعلان ريو الخاص بالبيئة والتنمية.
أما المبادئ العشرة للاتفاق العالمي فهي كالتالي:
• مبادئ حقوق الإنسان:
   1: يتعين على مؤسسات الأعمال دعم واحترام وحماية حقوق الإنسان المعلنة دولياً ضمن نطاق تأثيرها.
   2: ضمان عدم ضلوع مؤسسات الأعمال في أي انتهاكات لحقوق الإنسان.
• مبادئ معايير العمل:
   3: يتعين على مؤسسات الأعمال الحفاظ على حرية اختيار العلاقات والاعتراف الفعلي بحق إبرام الصفقات الجماعية.
   4: القضاء على كافة أشكال العمل القسري والجبري.
   5: الإلغاء الفعلي لعمالة الأطفال.
   6: القضاء على التمييز في الوظائف والمهن.
• مبادئ الـبـيئة والتنمية:
   7: يتعين على مؤسسات الأعمال دعم نهج وقائي يتعلق بالتحديات التي تواجهها البيئة.
   8: الاضطلاع بمبادرات لتشجيع المزيد من المسئولية تجاه البيئة.
   9: التشجيع على تطوير وتعميم تقنيات صديقة للبيئة.
• مبادئ محاربة الفساد:
   10: يجب أن تعمل مؤسسات الأعمال على محاربة الفساد بكافة أشكاله بما في ذلك الابتزاز والرشوة.

 

 

  المبادئ التوجيهية لحقوق الانسان والاعمال التجارية

   المنهج الفاشل لمحاسبة المؤسسات التجارية - كريس ألبين لاكي

  • تشرين2 02, 2013

Top