الصيرفة الإسلامية في اليمن.. في مواجهة تحديات الأحداث السياسية والاقتصادية!!

شهدت الصيرفة الإسلامية نجاحات كبيرة واستطاعت أن تحقق قفزات واسعة على مستوى العديد من دول العالم, بما فيها بعض الدول الغربية.


وفي بلادنا بدأت الصيرفة الإسلامية في منتصف عقد التسعينيات من القرن المنصرم, مما يعني أنها حديثة العهد مقارنة بالدول الأخرى, التي اعتمدت الصيرفة الإسلامية, إضافة إلى الأحداث السياسية والاقتصادية.
وفي مقابلة سابقة مع الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى, الأستاذ أحمد سعيد شماخ, يرى أن المصارف الإسلامية في اليمن لم تكتمل لديها الرؤية حتى اليوم لعدة أسباب منها ما يختص بالتعديل في الجوانب القانونية والتشريعية حيث أن جميع التشريعات والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي موجه للمصارف الإسلامية والبنوك التقليدية دون أي تمييز لخصوصية المصارف الإسلامية فيما عدا قانون المصارف الإسلامية رقم 21 لسنة 96 المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2009 م وكذلك افتقار هذه المصارف إلى العنصر البشري المؤهل والمدرب عاليا والمطلع تماما على الجوانب الشرعية بصورة دقيقة وعلى ما يدور في سوق الصيرفة الإسلامية الحديثة إقليميا ودوليا، وخصوصا منها في دول العالم الإسلامي وكذلك وجود فجوة في الرقابة الشرعية وذلك لعدم وجود رقابة شرعية مركزية يتم اللجوء إليها في حال اختلاف وتضارب فتاوى هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية وكذلك عدم وجود رقابة شرعية خارجية مستقلة لتقييم الجوانب الشرعية داخل المصارف الإسلامية من جهة محايدة ومستقلة بحسب توصيات هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في معايير المراجعة الشرعية AAOIF.
وأشار شماخ إلى أن المطلوب من المصارف الإسلامية اليمنية الولوج وإعطاء الأولوية لاستثمار ما لديها من فوائض مالية في مشاريع تنموية وإنتاجية وبما تتلاءم مع احتياجات اليمن لأن دوافع إنشاء البنوك الإسلامية في اليمن والبلدان الإسلامية هو الإسلام وليس غيره.
مؤكدا أنه من الصعب على البنوك الإسلامية في اليمن تبني صيغ ضد الدين المتجذر في عقل ووجدان المسلم منذ شروق فجر الإسلام ؛ فالشعب اليمني شديد التدين وعميق حضارته ومتمسك بأصالته وبقيم الإسلام والعروبة ، واليمن هي منبع الديانات السماوية والحضارية الإنسانية ، ومن هذا المنطلق كانت الدوافع وراء إنشاء البنوك الإسلامية وسرعة انتشارها في اليمن والإقبال عليها والثقة بها من اليمنيين وفي الجهة المقابلة أيضا أن هذه البنوك قد استجابت برغبة جامحة لرغبات وتطلعات اليمنيين واستطاعت استقطاب أهم شرائح المجتمع من رجال المال والأعمال والمودعين وذلك لرغبتهم في اتباع أحكام الشريعة الإسلامية .
إلى ذلك أكد المدير التنفيذي لكاك بنك الإسلامي, الأستاذ عادل محمد الكبسي, أن الصيرفة الإسلامية في اليمن تعد حديثة العهد مقارنة بالدول الأخرى, إذ بدأت في 1995م, وأول بنك إسلامي في اليمن هو البنك الإسلامي اليمني, ثم بنك التضامن ثم بنك سبأ الإسلامي, وهذه بنوك إسلامية خاصة, وعندما بدأت هذه البنوك اتجه الكثير من العملاء للتعامل معها, حتى وصل بنك التضامن إلى مصاف البنوك الإسلامية الأولى من حيث حجم الودائع وحجم الأصول فيه, وتعدى حجم الودائع فيه الـ100 مليار ريال خلال العشر السنوات الماضية, وهذا دليل على أن هناك اتجاه لدى المتعاملين مع القطاع المصرفي بأنهم يحبذون التعامل مع الصيرفة الإسلامية.
مشيرا إلى أن البنك المركزي تقبل هذه الفكرة, بل ووسعها إلى أن بدأ بالموافقة على فتح فروع إسلامية للبنوك التقليدية, وكانت البنوك التقليدية تود في البداية فتح نوافذ إسلامية إلا أن البنك المركزي رفض ذلك نظرا لارتباط الأموال والمعاملات مع البنك التقليدي, واشترط بأن تكون فروعا مستقلة, في سيرفراتها وأنظمتها ورأسمالها, وأن تكون إدارتها تابعة لرئيس مجلس الإدارة, وكأنها بنوك مستقلة؛ فنجحت الفكرة واتجهت البنوك التقليدية إلى فتح فروع إسلامية, وكان السباق كاك بنك وبنك اليمن والكويت والبنك اليمني للإنشاء والتعمير, ولم تفتح من البنوك التقليدية فروعا إسلامية سوى البنك التجاري اليمني وبنك اليمن الدولي.
ويرى أن سبب اندفاع المجتمع للصيرفة الإسلامية لأن الثقافة الدينية في اليمن متعمقة أكثر من أي بلد آخر؛ حيث وجدوا فيها الصيغة الإسلامية الحلال بينما في البنوك التقليدية تعمل بالتعاملات الربوية.
لافتا إلى أن من خلال المؤشرات خلال الـ15 سنة الماضية فإن البنوك الإسلامية غلبت البنوك التقليدية, ولولا الظروف السيئة السياسية والاقتصادية, التي أحاطت بالبلاد منذ 2008م وما بعدها لكان وضع البنوك الإسلامية اليوم قد فاق مجموع البنوك التقليدية, وربما تحولت البنوك التقليدية إلى بنوك إسلامية؛ نتيجة النجاح, الذي حققته هذه البنوك الإسلامية.
وقال بأن الثقافة المصرفية في بلادنا لم تتجاوز نسبة 5% من حجم السكان, وهناك إحصائية موجودة في البنك المركزي ووزارة الإحصاء تؤكد أن إجمالي عدد الحسابات المفتوحة في البنوك بشقيها الإسلامية والتقليدية لم تتجاوز مليون وخمسمائة ألف حساب, بما فيها الحسابات المتكررة؛ فهناك أشخاص وشركات تفتح حسابات في أكثر من بنك, فبالتالي الثقافة المصرفية في اليمن لازالت حديثة العهد لو قارناها بالبلدان النامية الأخرى, ونأمل أن يتسع الوعي المصرفي لدى عامة المواطنين.
وفيما يخص اقتصار البنوك الإسلامية في اليمن على المرابحة دون سواها أرجع الكبسي ذلك لأن الثقافة عند المثقفين المصرفيين لا توجد إلا المرابحة, بينما المرابحة تعد واحدة من 20 – 30 نوعا من الخدمات المصرفية, التي تقدمها الصيرفة الإسلامية اليمنية, وتوجد هناك المرابحة والمشاركة والسلم والحسابات والودائع بمختلف أنواعها والاعتمادات والضمانات, وكل ما يوجد في البنوك التقليدية يوجد في البنوك الإسلامية ما عدا القروض الربوية فلا توجد في البنوك الإسلامية, بل القانون أتاح للبنوك الإسلامية التعامل مع العملاء أكثر من البنوك التقليدية, فالبنوك الإسلامية تستطيع أن تشارك التاجر والدخول في مشاريع تنموية متعددة, بينما في البنوك التقليدية يحرم عليها هذا الشيء, ويقتصر تعاملها في الأوراق المالية والتجارية ومنح القروض النقدية.

وتعمل في اليمن في مجال الصيرفة الاسلامية البنك الاسلامي اليمني وبنك التضامن ومصرف اليمن البحرين الشامل وبنك الكريمي الاسلامي وكاك بنك الاسلامي وبنك سبأ الإسلامي وبنك اليمن الكويت الاسلامي والبنك اليمني للإنشاء والتعمير الإسلامي.

المصدر: جمعية البنوك اليمنية

  • تموز 06, 2019