Facebook

Twitter

YouTube

EOSC

الغاز المنزلي في أحضان السوق السوداء دون منازع

حين يشتري صاحب المطعم بالعاصمة صنعاء أسطوانة الغاز بـ5000 ريال يوميا ليستمر عمله فمعناها أنه ينفق 3500 ريال كعلاوة إجبارية فرضتها الأزمة الناجمة عن الحصار الاقتصادي والعدوان على اليمن حاليا ويستفيد منها عناصر احتكار الغاز المنزلي من النافذين ووسطاء البيع ، ويعني هذا تحقيق أرباح تصل إلى 8ملايين و750 الف ريال يوميا جراء بيع 2500 أسطوانة أو بمعنى أدق قاطرة واحدة حمولتها 45 الف لتر، علما أن السعر شبه الرسمي المتعارف عليه في أوساط الناس محدد بـ1500 ريال.


قصة الاكتساب غير المشروع لنافذين ومتعاونين معهم من تجارة الغاز المنزلي أصبحت نتنة تفوح رائحتها في كل أرجاء اليمن حين يعجز المواطنون عن توفير أسطوانة غاز للطبخ في منازلهم، فيما باتت أحواش على طريق صنعاء عمران وصنعاء مارب مرتعا خصبا لهذا السوق وتباع فيها كميات هائلة على مرأى ومسمع من جهات حملت على عاتقها مسألة الرقابة والأمن لكنها باتت ملطخة بالفساد والمشاركة في تلك الأرباح إلى أخمص قدميها حسب ما أفاد شهود عيان في هذا التحقيق.
لعاب الثروة
يعاني السوق اليمني من أزمة متفاقمة في شحة الغاز المنزلي شملت كل مديريات وقرى اليمن وفرض العدوان الذي يشن جويا الحصار البحري والبري وتقطعات الطرق من مارب حاليا دورا محورياً في تفاقم الطلب وانخفاض العرض لأدنى مستوى في الغاز المنزلي، إذ أن أصحاب السيارات وخصوصا الأجرة والنقل الصغير تحولوا من استهلاك البنزين لاستهلاك الغاز المنزلي كوقود حينها ارتفع الطلب على الغاز من 60 الف أسطوانة إلى 120 الف أسطوانة في اليوم في العاصمة صنعاء وعندها انفجرت قنبلة الأسعار فصعد سعر الأسطوانة من 1500 ريال إلى 1700 ثم 2000 ريال حتى وصل إلى 3000 ريال قبل أسبوعين ثم 5000 ريال هذا الأسبوع ومايزال غير موجود في السوق لأن هناك جهات تمنع وصوله من مارب أولا لتقوم برفع الأسعار ثانيا وهكذا تجني المليارات من الريالات خلال أيام.
مليارات
يسيل لعاب تجار الغاز والمتعاونين معهم لمسألة مليون ريال يحققونها في اليوم فحين يكون صاحب محطة غاز محتكرا ليبيع حوالي 2500 أسطوانة في اليوم ويوزعها على زبائن مخصصين فمعناها انه سيجني 8 ملايين و750 الف ريال في ليلة واحدة عقب وصول قاطرته من مارب وتوزيعها في حوشه المركب به طرمبة دون رقيب أو حسيب، أما في حالة وصول قاطرتين له فهو سيربح 17.5 مليون ريال وهكذا سيجني مئات الملايين في عشرة أيام ومليارات الريالات خلال شهر،وهكذا كانت السوق اليمنية حكرا لهؤلاء الطامعين والسبب غياب الجهات الرقابية الرسمية وغياب الدولة بالمعنى الأصح، إذ لم يعد هناك من يضبط ويربط باسم القانون.
المشكلة
لم يعد الحديث عن الأسعار للغاز المنزلي في اليمن هو محور الحديث عند الناس، إذ تحول إلى الحديث عن توفر هذه السلعة ولو بأي سعر وهنا الكارثة فالانعدام لهذه السلعة أحدث ضررا كبيرا للناس وهكذا لم يعد الحديث عن سعر 2500 ريال والذي كان أقصى ما وصل إليه في السوق السوداء نهاية شهر ديسمبر الماضي هو المشكلة لكن الآن عقب الحرب على اليمن من قبل دول التحالف العربي أصبحت الأسطوانات منعدمة تماما ويصل سعرها في السوق السوداء إلى 5000 ريال وتباع بطرق سرية تخصص للأصدقاء والأقارب في ما هي منعدمة تماما على الآخرين ويمكن أن تصل إلى 12000 ريال في حالة الضرورة القصوى .
سباق
لم تعد الحكومة حاليا طرفا في توزيع وتوفير وتسعير الغاز المنزلي، فالحكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة وما يسمى اللجنة الاقتصادية أقرت التوزيع عبر العقال في الحارات والمديريات بالعاصمة لكن تلك الآلية لم تنجح لا سابقا ولا حاليا والسبب أن من يقوم بتوفير الغاز من المحطات الرئيسية يعاني النقص من الوارد من شركة صافر نفسها مما يؤدي لعدم تمكنه من توفيره لطرمبات الحارات التي تم تحديدها لكل حارة لأن ضغط الأسعار لم يسمح لها بذلك، يقول تاجر متخصص بالغاز: كيف يمكن توفير أسطوانات الغاز بسعر 1500 أو 1700 ريال وهناك طلب يعرض سعر بـ4500 ريال وأكثر لأصحاب السيارات والمطاعم والبوفيات وغيرهم من الذين يستعملون الغاز كوقود لإنتاج الكهرباء.
وحسب خبير وتاجر متخصص في الغاز تحدث رافضا الكشف عن اسمه فإن محاولات الجهات المسؤولة حاليا في البلد القيام بتوزيع الغاز وبيعه للناس بسعر محدد عند 1700 ريال لن يكون موفقا لأن التجار الذين يحصلون على قاطرات من مارب أصبحوا يدفعون ضعف المبالغ التي كانت تدفع سابقا ضمن سباق محموم على من يحصل على قاطرة واحدة أو مجموعة اسطوانات من مارب كذلك فإنهم لم يتمكنوا من الحصول على الكميات المطلوبة حيث لا يحصلون سوى على قاطرة واحدة أحيانا في حين مقرر للعاصمة حوالى 7 قاطرات يوميا.
حصة الحكومة
 حصة الحكومة والتي تورد لحساب وزارة المالية من قيمة مبيعات الغاز المنزلي سواء للاسطوانات أو لغيرها من الاستخدامات تقول إن سعر الأسطوانة لا يزال عند 970 ريالا منها 270 ريالا تورد لحساب تجديد الأسطوانات التالفة أو استبدالها ولهذا بلغت قيمة حصتها في 2013م 42 مليارا و734 مليون ريال حيث بلغت الكميات المباعة 778 ألف طن مايعادل 66مليونا و908 آلاف اسطوانة وهذا مدون في إحصاءات الصناعة والطاقة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء لنفس العام .
في المقابل وفقا لسعر شركة الغاز يكون إجمالي ما حققته الشركة مقابل البيع بسعرها للوكلاء عند 1120 ريال   حوالي 74 مليارا و936 مليون ريال وحسب تقرير من شركة الغاز فإنه يخصم مبلغ يصل إلى 270 ريالا عن كل اسطوانة ليتم وضعه في حساب خاص لدعم شراء الغاز من الخارج وبطريقة تخفف مستوى الدعم حسب تقرير للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عن العام 2012م.
تدقيق
عند احتساب قيمة  ما يعادل 66 مليونا و908 آلاف اسطوانة بسعر اليوم مثلا عند 4000ريال سيكون المبلغ الذي سيتم جمعه هو 267 مليار ريال  أي أن هناك فوارق مالية باهظة يسيل لها لعاب النافذين، وفعلا بدأوا في استثمارها هذه الأيام.

 

المصدر: صحيفة الثورة

 

  • أيار 19, 2015

Top