Facebook

Twitter

YouTube

EOSC

سلطنة عمان ترى في الصكوك الإسلامية بديلاً جيدًا للتمويل

 بينما تواصل أسعار النفط تذبذبها صعودا وهبوطا، اتخذت سلطنة عمان خطوة هي الأولى في تاريخها مع الإفصاح عن نيتها لبيع أول سندات إسلامية في تاريخ السلطنة من خلال إصدار قياسي تبلغ قيمته نحو 520 مليون دولار سيفتح باب الاكتتاب فيه قريبا.

وفي تصريحات صحافية نشرت أول من أمس (الاثنين)، قال طاهر سالم العمري، المدير العام للخزانة والحسابات بوزارة المالية العمانية ومدير اللجنة المرتبة للإصدار، إن السلطنة تنوي بيع أول سندات إسلامية سيادية لها في إصدار صكوك قيمته 200 مليون ريال عماني.
ويقول محللون لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطوة التي أقبلت عليها السلطنة، في سابقة تعد الأولى بتاريخها، تلقي بعض الضوء على اهتمام السلطنة باستخدام الصكوك الإسلامية كأداة للتمويل بعيدا عن أدوات الدين التقليدية التي كان ينظر إلى اعتماد السلطنة عليها على نطاق واسع.
ووفقا لتصريحات العمري، فإن الاختيار قد وقع على بنك مسقط ونافذته للمعاملات الإسلامية ميثاق ستاندرد تشارترد لتقديم المشورة إلى الحكومة في الإصدار. وقال العمري: «سيجري إصدار الصكوك السيادية من خلال عملية طرح خاص وسيسوق بالأساس على المؤسسات المالية الإسلامية والمستثمرين المتمرسين بحد أدنى للاكتتاب 500 ألف ريال».
وقال عبد الله السالمي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال، في تصريحات صحافية، إن «الصكوك ستصدر بقيمة اسمية قدرها ريال واحد»، وإنه سيكون بمقدور المستثمرين عموما الشراء فيها فور إدراجها بسوق مسقط للأوراق المالية.
والسلطنة حديثة العهد بقطاع الصيرفة الإسلامية، حيث لم يتم اعتماده رسميا إلا في عام 2012 بعد عقود على انتشاره في الدول الخليجية.
وتواجه الميزانية العُمانية تحديات كبيرة مع انخفاض الإيرادات جراء هبوط أسعار النفط منذ منتصف العام الماضي، وإن كانت الأسعار في اتجاه صعودي خلال الأيام الأخيرة.
ومن شأن إصدار صكوك سيادية إيجاد بدائل مناسبة للتمويل في بلد يمثل فيه النفط نحو 86 في المائة من الإيرادات الحكومية.
وقال فريد هاونغ، خبير الاقتصادات الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «الخطوة التي اتخذتها السلطنة كانت متوقعة على نطاق واسع في ظل عجز الموازنة الحالي مع هبوط الإيرادات جراء هبوط أسعار النفط».
وفي مشروع ميزانية السلطنة التي تم اعتمادها في مطلع العام الحالي يتمحور العجز حول 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مع احتساب الإيرادات المتوقعة عند 11.6 مليار ريال فيما تم تقدير المصروفات عند مستوى 14.1 مليار ريال (36.6 مليار دولار).
ويضيف هاونغ: «لقد عمدت الحكومة في السلطنة بالفعل إلى تقليل المصروفات خلال الأشهر الأولى من العام المالي الحالي في خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها رغبة حقيقية لتحقيق العجز المستهدف على الأقل».
ووفقا لآخر البيانات المتاحة على الموقع الإلكتروني للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فإن إيرادات النفط قد انخفضت في يناير (كانون الثاني) الماضي بنحو 26.1 في المائة إلى 612.7 مليون ريال، مقارنة بـ829.5 مليونًا خلال نفس الفترة من عام 2014، ليتراجع الإنفاق العام للحكومة بنسبة 20.1 في المائة ليصل إلى 562.2 مليون ريال، مقارنة بـ703.6 مليون في يناير 2014.
وفي الربع الأول من العام المالي الحالي، بلغت صادرات السلطنة النفطية 78.36 ألف برميل يوميا مقابل صادرات بلغت 71.16 ألف برميل يوميا للفترة المقابلة من 2014.
وعلى أساس احتساب أسعار النفط حول مستوى 60 دولارا للبرميل، تبلغ حصيلة صادرات النفط العمانية في الربع الأول من العام الحالي 5.09 مليار دولار.وفي 2014 بأسره بلغت حصيلة إيرادات النفط نحو 10.2 مليار ريال عماني.
ويتابع هاونغ، أن «المتتبع لما يحدث في السلطنة ودول الخليج بصورة عامة سيجد هناك تراجعا في نفقات المشاريع التنموية، ستكون الصكوك السيادية بمثابة أداة جيدة لتمويل المشروعات المتوقفة أو المخطط لها مستقبلا».
وتشير نشرة «ميد» المتخصصة في الشؤون الاقتصادية إلى انخفاض قيمة منح المشاريع التنموية بالسلطنة بنحو 43 في المائة في الربع الأول من العام الحالي على أساس سنوي.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل السلطنة عجزا في الميزانية، بنسبة 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، مقارنة بـ1.5 في المائة في عام 2014، متوقعا أن يبقى العجز في خانة العشرات على المدى المتوسط في ظل غياب الإصلاحات المالية.
ويقول أرغون شوكالا، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط لدى «ماكسويل ستامب»: «ستسهم إصدارات الصكوك في السلطنة في سد الفجوة التمويلية للميزانية وتمويل التوسعات المطلوبة في القطاع غير النفطي».
والفجوة التمويلية هي الاحتياجات المطلوبة لمواجهة عجز الموازنة وتمويل الاستثمارات المطلوبة.
ويتابع شوكالا أن «الأصل في إصدار الصكوك هو تمويل مشروعات مخطط لها أو قائمة بالفعل، سيعمل هذا على نمو مطرد في القطاع غير النفطي. من الممكن أن يمثل هذا الإصدار خطوة نحو تحرير الاقتصاد من اعتماده على النفط».
ويظهر تحليل أجرته «الشرق الأوسط» للميزانية العمانية في 2015 تراجعا في إسهام القطاع النفطي للإيرادات بالسلطنة بنحو 5.5 في المائة مع تقديره عند مستوى 7.7 مليار ريال عماني (20 مليار دولار) مقارنة مع 8.15 مليار ريال (21.17 مليار دولار) مقدرة في مشروع ميزانية 2014.
ويختتم شوكالا بقوله، إن «من شأن ذلك أن ينعكس بالإيجاب على نمو الاقتصاد بالسلطنة في وقت يظن فيه الجميع أن النمو سيتراجع».
ويتوقع البنك المركزي العماني في تقرير حديث له أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد بالبلاد نحو 5 في المائة خلال العام المالي الحالي، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو نحو 4.8 في المائة مقارنة مع نحو 3 في المائة في 2014.
من جهة أخرى، أوضح تقرير دولي لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا أن النظرة بعيدة المدى للاقتصاد العماني تبقى أكثر تفاؤلاً، إذ من المتوقع أن تبدأ آبار الغاز الجديدة الإنتاج قريبًا، فضلاً عن التطوّرات الملموسة التي تشهدها أعمال التكرير والتوزيع، وتقدم معدلات أداء القطاعات غير النفطية.
ولا يتوقف فوائد إصدار الصكوك السيادية بالسلطنة حول تحسين آليات أداء المالية العامة للبلاد، إلا أنه سيعد أيضا بمثابة دعامة لقطاع البنوك الإسلامية الناشئ بالسلطنة عن طريق توفير أداة لإدارة السيولة تشتد الحاجة إليها ومقياس للتسعير.

 

المصدر: جريدة الشرق الأوسط / القاهرة: السيد سليمان

 

  • أيار 14, 2015

Top